مفتشة آثار: شم النسيم من الأعياد الزراعية في مصر القديمة.. وتلوين البيض أبرز مظاهره


قالت هبة علي، مفتشة أول آثار، إن المصري القديم كان لديه أعياد عديدة يتم الاحتفال بها، وكان لكل عيد مظهر وطقوس خاصة به، ويعتبر عيد شم النسيم أحد أقدم الاحتفالات الشعبية في التاريخ وترجع جذوره إلى ما يقرب من 5 آلاف عام، حيث احتفل به المصريون القدماء لأول مرة منذ عام ٢٧٠٠ ق.م مع نهاية عصر الأسرة الثالثة وبداية عصر الأسرة الرابعة، بينما يرى البعض أنه يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات ولو في شكل احتفالات غير رسمية.
وأضافت علي، في تصريحات لـ«مصر2030»، أن عيد شم النسيم يأتي على قائمة الأعياد الزراعية في مصر القديمة، وبمرور الوقت أصبح له صبغة اجتماعية ذات صلة بالطبيعة، حيث قاموا بتقسيم العام إلى ثلاث فصول وكان فصل الحصاد الذي أطلقوا عليه "شمو" هو بداية العيد، رمزًا إلى البعث وعودة الحياة إلى الكون في أجمل تجلياتها ونظروا إلى هذا اليوم باعتباره بدء خلق العالم، وعندما دخلت المسيحية إلى مصر تزامنت المواعيد مع فترة الصوم الكبير قبل عيد القيامة فبدأ يُحتفل بشم النسيم في اليوم التالي للعيد حتى يومنا هذا.
وأشارت إلى أنه من مظاهر الاحتفال بالعيد الخروج إلى الحدائق والمتنزهات وإقامة الحفلات الموسيقية حتى غروب الشمس، والشعائر المختلفة مثل الطواف حول المعبد وتقديم الذبائح للمعبودات الخاصة بالزراعة والجالبة للخيرات للأرض.
وبشأن مأكولات العيد، لفتت إلى أنها ضمت مجموعة أطعمة ذات طابع خاص وارتبطت بمدلول الاحتفال بذلك اليوم عند المصريين القدماء، مثل البيض الذي يرمز إلى أصل الخلق، فكانوا ينقشون عليه الدعوات والأمنيات بألوان مستخلصة من الطبيعة ويجمعونه في سلال من سعف النخيل الأخضر ويتركونه في شرفات المنازل أو يتم تعليقها على فروع الأشجار بالحدائق.
وأكملت: والسمك المملح فهو رمز ذو أسباب عقائدية تنطوي على أن الحياة خُلقت من محيط مائي أزلي لا حدود له خرجت منه جميع الكائنات وأعقبه بعث للحياة ووضع قوانين الكون، لذلك كانوا يخصصون له أماكن أشبه بالورش لحفظه وتجفيفه، والخس كان له دلالة رمزية خاصة بالخصوبة كما ورد ذكره في بردية إبريس كعلاج لأمراض الجهاز الهضمي، والبصل رمز لتجدد الحياة وكانوا يعلقونه في المنازل والشرفات وحول رقابهم وتحت الوسائد، أما الملانة "الحمص الأخضر" تشير ثمرتها إلى دخول فصل الربيع لنضوجها.