«مفتشة آثار» تكشف لـ مصر2030 أهمية «المسرجة» في الفن الإسلامي


قالت الدكتورة ياسمين غالي، مفتشة أول آثار، إن الإنسان قديما قبل اكتشاف الأدوات التي تساعد على الإضاءة، كان يعتمد على النار في الرؤية الليلية، وأيضا على ضوء القمر، موضحة أن النار أتاحت للإنسان الفرصة الكاملة ليتمتع بإضاءة صناعية أثناء الليل سواء عندما استخدمها لإشعال السراج المغموس في الزيت أو لصناعة المسرجة أول وأبسط أدوات الإضاءة الصناعية سواء صنعت من فخار محروق بالفرن أو معادن تم صهرها وتشكيلها.
وأضافت غالي، في تصريحات لـ «مصر2030»، أن المسرجة تعتبر بشكلها التقليدي الشبيه بقارب يحتفظ في قلبه بالزيت وينتهي بفتحة تخرج منها فتيلة قابلة للاشتعال أداة إضاءة فعالة داخل المنازل والأماكن المغلقة، ولكنها تفقد فاعليتها بنسبة كبيرة عند استخدامها في الأجواء المفتوحة وخاصة في أوان اشتداد الرياح.
وتابعت: وما يحدثنا بوضوح خلال العصر المملوكي في كل من مصر والشام والحجاز عن اعتماد المسرجة كأداة إضاءة شخصية لطلبة العلم في المدارس، حيث كانت شروط الواقف تتضمن بين مصروفات المدرسة أثمان المسارج والزيوت الخاصة بها كمصاريف شهرية يقوم ناظر الوقف بمتابعة إنفاقها لضمان قيام الطلاب بمراجعة دروسهم والمطالعة في الأماكن المخصصة لإقامة الطلاب بتلك المدارس.
اما في العصر الفاطمي أوضحت أن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أشهر من أمر أهل الأسواق وألزمهم بتعليق فوانيس فوق كل باب متجر وأخرى مجمعة بوسط كل سوق ومسارج داخل المحال، وذلك بقصد زيادة ساعات العمل بالأسواق لأطول فترة ممكنة من الليل.
وأكملت: وتعتبر المسارج الفخارية الأوسع انتشاراً والأكثر عدداً بين المسارج المعروفة في الفن الإسلامي إذ لم تنقطع صناعتها من الفخار حتى اكتشف الإنسان الكهرباء.
وتابعت : وهُناك مسارج نادرة من الخزف تعود لبلاد الشام في العصر الأيوبي، إضافة إلى مسارج الفخار والخزف الشائعة، صنعت أيضاً مسارج من البرونز، خاصة في عصر السلاجقة الأتراك، وأخرى من البرونز المصبوب شكلت على هيئة حيوان يشبه الأسد وتبقى المسرجة المزدوجة الفتيل أهم تلك المسارج السلجوقية المبكرة، وهي بلا جدال ابتكار صناعي يستحق التقدير.