ابتهال أبو سعدة.. مهندسة برمجيات مغربية تهزّ مايكروسوفت بموقف إنساني شجاع


في زمن تتقاطع فيه التقنية مع السياسة، ظهرت المهندسة المغربية ابتهال أبو سعدة كصوتٍ استثنائي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مايكروسوفت، بعدما اتخذت موقفًا علنيًا جريئًا ضد الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، لتصبح رمزًا نادرًا للضمير الحي داخل بيئة الشركات الكبرى.
ففي احتفالية الذكرى الخمسين لتأسيس مايكروسوفت، وبينما كانت أنظار العالم متجهة نحو الحدث، قاطعت ابتهال كلمة أحد مسؤولي الذكاء الاصطناعي في الشركة، وصرخت وسط الحضور قائلة: "أيديكم ملطخة بدماء الأطفال.. كيف تحتفلون بينما تساهمون في القتل؟"، موجّهة اتهامًا صريحًا لمايكروسوفت بالتواطؤ في دعم جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
ليست ناشطة سياسية، بل صوت مهني مسؤول
ابتهال ليست ناشطة سياسية، بل مهندسة برمجيات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتعمل في قسم متقدم داخل مايكروسوفت منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وبرغم انخراطها العميق في تطوير تقنيات المستقبل، لم تتردد في مواجهة الواقع بمعضلاته الأخلاقية، حين اكتشفت أن بعض المشاريع التي ساهمت فيها تُستخدم لدعم الجيش الإسرائيلي.
قرارها بالحديث العلني لم يكن سهلًا، فالمخاطرة بوظيفتها ومكانتها داخل شركة عالمية كبرى لم تكن مجرد رد فعل عاطفي، بل فعلٌ نابع من إحساس عميق بالمسؤولية الإنسانية.
من المغرب إلى وادي السيليكون.. مسيرة تكللت بالشجاعة
نشأت ابتهال في المغرب على قيم العدالة والحرية، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لاستكمال مسيرتها الأكاديمية والمهنية في مجالات الهندسة والذكاء الاصطناعي. انضمت إلى مايكروسوفت كجزء من نخبة المبرمجين الموهوبين، وحققت تميزًا كبيرًا في مجالها، غير أنها اختارت أن تكون "إنسانة أولًا"، على حد تعبيرها، لا مجرد مهندسة منخرطة في صمت تقني.
ضمير حي في عالم بارد
قصة ابتهال أبو سعدة تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول أخلاقيات العمل التكنولوجي، ودور العاملين في هذه الشركات في مساءلة مؤسساتهم عن كيفية استخدام منتجاتهم وتقنياتهم. لقد قدّمت نموذجًا نادرًا في عالم الشركات الكبرى: نموذج الإنسان الذي يضع القيم في صلب المعادلة، حتى في أحلك الظروف.
إنها ليست قصة خوارزميات فقط، بل قصة ضمير يُبرمج القيم في قلب التكنولوجيا.