إذاعة أمريكية: الأزمة الاقتصادية في لبنان تثير استياءً داخل معاقل حزب الله


كشفت الإذاعة الأمريكية عن تصاعد الأصوات المنتقدة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع الشمالي، التي لطالما كانت قاعدة الدعم الشعبي للحزب، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.
ففي أعقاب الحرب الأخيرة مع إسرائيل، التي خلّفت دمارًا واسعًا، كانت شبكات الدعم الاجتماعي للحزب أقل استجابة مما اعتاده السكان.
وحسب الإذاعة لم تتلقَّ آلاف العائلات سوى دفعات جزئية أو تأخرت مستحقاتها عما خلفه الدمار الذي لحق بمنازلهم وممتلكاتهم المادية والبشرية، وسط تعثر واضح في برامج الإغاثة.
ونقلت الإذاعة عن أبو حسن، وهو أب لأربعة أطفال من بنت جبيل قوله "لطالما وثقت بالحزب، لكن منذ أشهر لم يتصل بنا أحد، ولا يزال منزلي متصدعًا، إذا كنا "أشرف الناس"، فلماذا نشعر بأننا منسيون؟".
وأبرزت الإذاعة أن الانتقادات لا تأتي من معارضي الحزب، بل من داخل بيئته الحاضنة، حيث يتزايد الاستياء في التجمعات الخاصة والمنتديات المجتمعية، وإن بقيت المعارضة العلنية نادرة بسبب الخوف أو الولاء.
ويشير محللون إلى ما وصفوه بـ"فجوة التوقعات" بين الحزب وأنصاره، إذ لا يزال حزب الله يركز على مقاومته الإقليمية وتحالفاته الخارجية، في حين يشعر كثيرون من مؤيديه بأن احتياجاتهم الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية باتت مهملة.
وكانت مؤسسات الحزب الاجتماعية، مثل "جهاد البناء" و"القرض الحسن"، توفر دعمًا ماليًا سخيًا في السابق، لكنها اليوم تواجه ضغوطًا متزايدة، وسط اتهامات بغياب الشفافية وبتفضيل الموالين للحزب على بقية المجتمع.
كما أشارت الإذاعة إلى المجتمع الشيعي يواجه معضلة مركّبة بين حكومة لبنانية مشلولة واقتصاد منهار وحزب يبدو مشغولًا بمعاركه الإقليمية أكثر من اهتمامه بالأوضاع المحلية.
وفيما يواصل حزب الله توجيه بوصلته نحو المواجهة مع إسرائيل وتعزيز علاقته مع إيران، تزداد معاناة السكان من تردي الخدمات الأساسية، الأمر الذي يضع الحزب أمام اختبار جديد لم يشهده من قبل.
وتابعت بالقول أنه رغم أن هذه التحديات لا تعني بالضرورة تراجع التأييد الشعبي للحزب، إلا أنها تعكس تحوّلًا في طبيعة هذا الدعم، من ولاء قائم على الأيديولوجيا والتضحية إلى علاقة أكثر براغماتية، حيث باتت الاحتياجات المعيشية عاملاً رئيسيًا في تشكيل موقف القاعدة الشعبية.