حكاية طفل المحروسة التي زينت ليالي رمضان .. «صورة بـ 100 عنوان»
أحمد نادي أحمد الهندي الجيزة مصر 2030سماء تملؤها الغيوم، وقمرًا يخبئه السحب، وألعاب نارية تعكس ضوء النجوم على الأرض، الهدوء لا يعرف مكان له في هذه المنطقة، بين لعب الأطفال ولهو الكبار، رسمت لوحة فائقة الجمال، زينت ليلة السابع من شهر رمضان المبارك.
وسط كل هذا؛ كان هناك شاب يترصد ما يحدث في ذهول، لم تمر سوى ثوان قليلة على حالة الصمت، فسرعان ما استل كاميرته الخاصة التي يحملها دائمًا وكأنها أصبحت رفيق دربه، لتوثيق هذه اللحظات الرائعة.
كاميرا «الهندي» أشبه بـ شمس تضيء من حولها
بدأ الشاب القادم من العريش في التجول بعينيه، يبعث بنظراته تارة يمينًا وأخرى يسارًا، ليختار المكان المناسب، موجهًا عدسته يصطاد بها هذه الصور.
طفل في مقتبل العمر لا يتجاوز الخمس سنوات، يتحرك بهدوء أسفل عقار بأحد شوارع المحروسة، يتطلع بنظره نحو من هم في عمره، صغارًا بأيدي والديهما، يركضون ضحكًا متوجهين إلى الحدائق وأماكن التنزه واللعب، الأمر الذي دفع بالطفل «أحمد» للتفكير بوجه شاحب رُسمت عليه ملامح الحزن.
وفجأة تغيرت ملامح وجهه، ولم يعد حزينًا لما شاهده، فراح يصنع سعادته بشكل بسيط، هذا الصغير لم يهمه انشغال والديه بالعمل، ووقف قويًا أمام مشهد أطفال حارته، وكأنه قرر صناعة الحدث.
صورة تصنع الحدث بـ عيون «السندباد»
بحركة سريعة، ركض الطفل بخطوات قدميه الصغيرتين، متجهًا نحو أحد محلات البقالة، لشراء قطعة من السلك «الذي يستخدم في جلي الأطباق»، المشهد الذي أذهل الشاب حامل الكاميرا، ولكنه استمر يراقب لمعرفة ما سيحدث.
بطل قصتنا لم يتوقف بعد، فالطفل الصغير أوقف أحد شباب حارته، طالبًا منه اشعال قطعة السلك، ومن ثم بدأ الصبي يلوح بيده بحركة دائرية تشبه المروحة.
في غضون جزء من الثانية؛ تناثرت شرارة قطعة السلك وكأنها نجوم مضيئة زينت أرض حارة الصغير، الذي بدى وكأنه يمتلك جناحين يطير بهما من الفرحة، محلقًا وسط نسمات رمضانية، أمتعت كل الأعين المصوبة تجاه الصغير.
الطفل يلهو وهناك آخر يتابع، المصور أحمد الهندي، الشاب الواقف صامتًا، ولكن ملامحه تكلمت بما في داخله، تمكن من توثيق هذه اللحظات وابتسامة تزين وجهه بشكل واضح، على الرغم أن الكاميرا تغطي جزءًا كبيرًا من وجهه إلا أنها لم تستطع إخفاء فرحة ابن العريش.