«محطة الضبعة».. كل ما تريد معرفته عن الحلم النووي المصري


تسير مصر بخطى ثابتة للانضمام إلى النادي النووي العالمي، بما يتيح لها استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية المتنوعة، من خلال تحقيق الحلم النووي المصري الذي طال انتظاره، بتشغيل أول مفاعل طاقة نووية سلمي لإنتاج الكهرباء في منطقة الضبعة بمحافظة مطروح عام 2026.
الحلم النووي المصري
هذا الحلم بدأ منذ ثمانينات القرن الماضي، منذ إشارة البدء التي أطلقها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إذ كانت هناك سلسلة مباحثات ومفاوضات لكنها لم تسفر عن نتيجة واقعية وحقيقة.
وفي عام 2013، وخلال كلمته احتفالًا بذكرى حرب أكتوبر، أعلن الرئيس عدلي منصور، رئيس الجمهورية آنذاك، عن تدشين مشروع إنشاء محطات نووية للاستخدامات السلمية للطاقة في الضبعة، وهو الخطاب الذي سبقه استلام الجيش لموقع الضبعة لإعادة تأهيله.
وبعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر عام 2014، تم توقيع العقد النهائي لإنشاء أول محطة طاقة نووية لإنتاج الكهرباء مع روسيا.
وأصدر الرئيس السيسي قرارًا جمهوريًا في 10 نوفمبر عام 2014، بتخصيص 2300 فدان لصالح وزارة الدفاع لاستغلالها في إقامة تجمّع عمراني سكني لأهالي منطقة الضبعة، وللعاملين بالمحطة، بالإضافة للخدمات اللازمة للمنطقة والمشروعات الأخرى تعويضًا عن الأراضي التي خُصِّصَت للمشروع.
ومنذ ذلك الحين، قررت مصر وروسيا بشهر نوفمبر عام 2017 إنشاء محطة طاقة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء في منطقة الضبعة بقدرة 4800 ميجاوات، على أن تتولى تنفيذ المشروع شركة روساتوم الروسية.
محطة الضبعة النووية
هذه المحطة ستلعب دورا كبيرا وأساسيًا للارتقاء بالتكنولوجيا في جميع مجالات الصناعة، وتوفير طاقة نظيفة تحقق الاستدامة.
تقع المحطة بمنطقة الضبعة التي تم اختيارها لبناء المفاعل النووي المصري السلمي على شواطئ البحر المتوسط في محافظة مطروح، وتبعد عن الطريق الدولي مسافة 2 كيلومتر.
جاري بناء المشروع في الكيلو 135 بطريق «مطروح الإسكندرية» الساحلي، وسيتم تنفيذ المشروع على مساحة 45 كيلومترًا مربعًا، بطول 15 كيلومترًا على ساحل البحر وبعمق 5 كيلومترات.
ومن المقرر وفقًا للاتفاقية أن تقدّم روسيا قرضًا تصديريًا حكوميًا لصالح مصر بقيمة 25 مليار دولار أمريكي، من أجل تمويل الأعمال والخدمات الخاصة بمعدات الإنشاء والتشغيل لمحطة الطاقة النووية.
وستضم المحطة النووية التي ستبنيها روساتوم في الضبعة، 4 مفاعلات، وتتكلف 21 مليار دولار أمريكي، ومن المخطط أن ينتهي العمل فيها في عام 2028- 2029.
تفاصيل القرض الروسي لتمويل محطة الضبعة
وقعت الاتفاقية النهائية بين القاهرة وموسكو، على أن يتم استخدام القرض الروسي لتمويل 85% من قيمة كل عقد لتنفيذ الأعمال والخدمات والشحنات بالمعدات الخاصة بمشروع محطة الضبعة.
وأن تقوم الدولة المصرية بسداد القيمة المتبقية من التمويل البالغة 15% في أقساط، إما بالدولار أو بالجنيه، لصالح المؤسسات الروسية المفوّضة، بما يتوافق مع العقود في صورة دفعة سداد مقدّمة أو أيّة مدفوعات، بعد تنفيذ الأعمال والخدمات وتسليم التوريدات.
ويبلغ أجل القرض 13 عامًا خلال المدة الزمنية من 2016 وحتى 2028، بفائدة 3% سنويًا.
كما تشتمل بنود الاتفاقية، بأن تسدد مصر القرض الروسي على مدار 22 عامًا بـ43 قسطًا نصف سنوي، متساويًا في 15 إبريل و15 أكتوبر من كل عام، شريطة أن يجري سداد الدفعة الأولى من أصل القرض في يوم 15 أكتوبر 2029.
«المحطات النووية» تكشف عن آخر تطورات مشروع محطة الضبعة
تبذل هيئة المحطات النووية بالتعاون مع شركة روساتوم الروسية، قصارى جهدهما للانتهاء من كافة الموافقات والتصاريح النهائية الخاصة بالمشروع النووى المصري بالضبعة للبدء به فى القريب العاجل، إذ انه تم الانتهاء من المشاريع الخدمية للمحطة ولعل أبرزها المدينة السكنية للعاملين المصريين والروس بالإضافة إلى بناء وتشغل مدرسة الضبعة النووية لتخريج كوادر قادرة على العمل بالمحطة، وأيضًا عدد من الأعمال التنفيذية داخل الموقع، وذلك بناءً على توجيهات مشددة من الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وفي هذا الصدد، كشف الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة، عن موعد التشغيل التجاري لمفاعل الضبعة النووي، لافتًا أنه سيتم التشغيل التجاري للمفاعل السلمي بحلول 2026 بمحطة الضبعة، لتوليد الكهرباء بقدرة 1200 ميجاوات.
وأوضح أن هيئة المحطات النووية ملتزمة بالجدول الزمني لتنفيذ برنامجها النووي لتوليد الكهرباء بقدرة 4800 ميجاوات بالضبعة، بالتعاون مع شركة روساتوم الروسية المسئولة عن إنشاء المحطة.
علمًل أنه قد بدأت بالفعل معدلات التنفيذ داخل موقع الضبعة، التي تسير بشكل جيد، ولم تتأثّر رغم تفشّي وباء كورونا، خاصة مع وجود متابعة وتنسيق دائم بين الجانبين المصري والروسي.
هذه المحطة النووية ستحقق دفعة هائلة للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، في قطاع الطاقة ومجالات أخرى كالصناعة والطب والزراعة في مصر.
المفاعلات النووية
من المعروف أن المفاعلات النووية تحفّز التنمية في مختلف الصناعات، ولهذا فإن المحطة تتمتع بأمان كامل، فهي مصممة من تكنولوجيا الجيل الثالث، مثل المفاعلات الموجودة والمُنشأة مؤخرًا في أحد المحطات النووية بروسيا.
ولهذا تقدمت الشركة الروسية روساتوم القائمة على تنفيذ محطة الضبعة، بوضع حلولًا متكاملة للطاقة النظيفة اعتمادًا على الطاقة النووية، بداية من تصميم وإقامة وتشغيل المحطات النووية، ووصولًا إلى التنقيب عن اليورانيوم وتحويله وتخصيبه وتوفير الوقود النووي، وإيقاف تشغيل وتفكيك المحطات النووية القديمة، ونقل مخزون الوقود النووي المستنفد والتخلص الآمن من النفايات النووية.
جدير بالذكر أن روساتوم تعد أكبر شركة عالمية متخصصة في إقامة الجيل الحديث من المحطات النووية، ولديها حاليًا أوامر تصدير بقيمة 133 مليار دولار على مدار السنوات الـ 10 المقبلة.